ابن بسام
529
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
واشتمّ في روح الصّبا روح الصّبا * فقضى حقوق الشوق فيه بأن قضى والتفّ في حبراته فحسبتها * من فوق عطفيه رداء فضفضا ألف السّرى فكأن نجما ثاقبا * صدع الدجى منه وبرقا أومضا مهما بدت شمس يكون مذهّبا * وإذا بدا بدر يكون مفضضا ملك سمت علياه حتى دوّحت * وسقى ثرى نعماه حتى روّضا ماء الغمامة جرعة مما سقى * وسنا الأهلّة خلعة مما نضا [ 193 ب ] خفقت عليه راية وذؤابة * فكأنّ صلّا نحو صلّ نضنضا وقال يرثي أخت المرتضى : أبنت الهدى جددت منعى على منعى * مضى المرتضى أصلا وأتبعته فرعا جرى الموت جري الريح في منبتيكما * فأذواك ريحانا وقصّفه نبعا فصل في ذكر الأديب أبي جعفر أحمد بن الدودين البلنسي [ 1 ] هو أحد من لقيته وشافهته ، وأملى عليّ نظمه ونثره بالأشبونة ، سنة سبع وسبعين ، ومما أنشدني [ من شعره ] في الغزل قوله [ 2 ] : علّمني في الهوى عليّ * كيف التصابي على وقاري أطلع لي من دجاه بدرا * لم يدر ما ليلة السّرار فحاد بي [ 3 ] عن طريق نسكي * وظلت مستأهلا لنار [ 4 ] وأنشدني أيضا لنفسه : يا علم الحسن يا عليّ * دلّهني حسنك العليّ لو قلّد اللحظ منك عمرا * قصّر عن شأوه عليّ وأنشدني أيضا له :
--> [ 1 ] انظر ترجمته في : المغرب 2 : 322 ، والمسالك 11 : 449 . [ 2 ] وردت هذه القطعة في المغرب . [ 3 ] ط د : فحادني . [ 4 ] ب م : وصلت مستهلا بناري . الذخيرة مجلد 3 34